المقريزي
284
إمتاع الأسماع
وخرجه مسلم من حديث أبي أسامة عن سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فانطلقت معه فجيئ بمرقة فيها دباء فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل من ذلك الدباء وتعجبه ، قال : فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولا أطعمه . قال : فقال أنس : فما زلت بعد ذلك يعجبني الدباء ( 1 ) . ومن حديث عبد الرزاق قال : حدثنا معمر عن ثابت البناني وعاصم الأحول ، عن أنس ، أن رجلا خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكره ، وزاد ثابت : سمعت أنسا يقول فما صنع لي طعام بعد أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع ( 2 ) . وخرجه مالك في ( الموطأ ) ( 3 ) ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يقول : إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه قال أنس : فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام ، فقرب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء قال أنس : فرأيت رسول الله
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 13 / 236 ، كتاب الأشربة ، باب ( 21 ) جواز أكل المرق ، واستحباب أكل اليقطين ، وإيثار أهل المائدة بعضهم بعضا ، وإن كانوا ضيفانا ، وإذا لم يكره ذلك صاحب الطعام ، حديث رقم ( 145 ) ، وفيه فوائد : منها إجابة الدعوة ، وإباحة كسب الخياط ، وإباحة المرق ، وفضيلة أكل الدباء ، وأنه يستحب أن يحب الدباء ، وكذلك كل شئ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ، وأنه يحرص على تحصيل ذلك ، وأنه يستحب لأهل المائدة إيثار بعضهم بعضا إذا لم يكره صاحب الطعام . وأما تتبع الدباء من حوالي الصحفة فيحتمل وجهين : أحدهما ، من حوالي جانبه ، وناحيته من الصحفة لا من حوالي جميع جوانبها ، إنما نهي عن ذلك لئلا يتقذره جليسه . ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتقذره أحد ، بل يتبركون بآثاره صلى الله عليه وسلم فقد كانوا يتبركون ببصاقه صلى الله عليه وسلم ونخامته ، ويدلكون بذلك وجوههم ، وشرب بعضهم بوله ، وبعضهم دمه ، وغير ذلك ، مما هو معروف من عظيم اعتنائهم بآثاره التي يخالفه فيها غيره . والدباء : هو اليقطين ، وهو بالمد - هذا هو المشهور - وحكى القاضي عياض فيه القصر أيضا ، الواحدة دباءة ، أو دباة . والله تعالى أعلم . ( شرح النووي ) . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) ( موطأ مالك ) : 272 ، كتاب النكاح ، ما جاء في الوليمة ، حديث رقم ( 1150 ) ، وقال في هامشه : الدباء : هو القرع وقيل : هو خاص بالمستدير منه .